حيدر حب الله

600

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وجودهما في القرآن وفي سيرة العترة ، ما قولكم في هذا السلوك ؟ والأهم ما الفائدة المرجوّة من التسقيط المذكور في القرآن وسيرة العترة ؟ * أولًا : في غير قضايا الشريعة على الرأي المعروف ، ليست الحجّة بقول زيد ولا عمرو ، وإنّما الحجّة بالدليل ، لهذا لا تقليد في هذه الأمور عندهم ، فلا يصحّ لي أن أختار رأياً عقائديّاً أو تاريخيّاً أو فلسفيّاً لأنّ الشيخ المفيد اختاره أو لأنّ السيد الخوئي اعتقد به أو لأنّ الملا صدرا قاله ، وإلا فسوف يكون قولي بلا حجّة ، فما الموجب لترجيح قول هؤلاء على قول غيرهم من المختصّين حتى أدين الله بذلك وأنفي بضرسٍ قاطع أحياناً قول غيرهم ، ثم أقوم بتسقيط من يختلف معي في الرأي ؟ ! إنّ الناس ترجع لأهل الخبرة في مقام العمل لا في مقام العلم وبنحو الإلزام ، فليست سيرة العقلاء على الاعتقاد بما اعتقد به هذا الطبيب ، وإنّما سيرتهم على الرجوع إليه عملًا عند الحاجة ، فعلينا - في غير الأمور الفقهية على الأقلّ - أن نعمّم ثقافة أنّ كلّ من يقول رأياً فعليه أن يبيّن دليله ، لا أن يقول بأنّني أذهب لهذا الرأي لأنّ الشيخ الفلاني أو الدكتور الفلاني أو العالم الفلاني يقول به ، فهل هذه حجّة بينه وبين الله ؟ ! أليس هذا هو التقليد الذي منعوه في غير الفقه ؟ نعم ، لو حصل لي من قول هذا العالم أو ذاك اطمئنانٌ وعلم بالموضوع فلا بأس ، وكذا لو اقتنعت بأدلّته ، أمّا أن تكون الحجّة هي مجرّد قوله بصرف النظر عن الدليل والاقتناع الشخصي فهذا غير صحيح . وقد قلت مراراً بأنّ من لا يقدر على حسم رأيه وسط الخلافات اليوم ، فعليه أن لا يرجّح رأياً ويتخذ موقفاً . ثانياً : لقد أشرت في جوابي حول التسقيط إلى أنّ كلامي ليس فقهيّاً ، فحتّى لو